في تصنيف جوابك بواسطة

في المرحلة الأولى من الأدب السعودي كان أسلوب الأدب في معظمه أسلوبًا تقريريًا تغلب عليه النزعة السياسية

 تهدف هذه الورقة إلى استقراء واقع الأدب السعودي في مناهج التعليم في المرحلة الثانوية في المدارس التابعة لوزارة  التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية، كما تقصد  الورقة إلى الكشف عن صورة الأدب السعودي التي تقدمها مناهج التعليم الثانوي، وإبراز الكيفية التي عالجت من خلالها تاريخ الأدب السعودي وقضاياه وفنونه واتجاهاته، ومدى نجاح تلك المناهج في تقديم الصورة الكاملة للأدب السعودي للتلاميذ في هذه المرحلة من التعليم.

وقد اتخذنا التعليم الثانوي أنموذجًا لهذه الدراسة، لأن التلميذ يدرس في المرحلة الثانوية مقرر الأدب العربي، مقسّما حسب تقسيم العصور الأدبية الشائع، بحيث يدرس في السنتين الأولى والثانية الثانوية العصر الجاهلي، وصدر الإسلام، والأموي، والعباسي بما فيه الأدب الأندلسي، ثم أدب الدول المتتابعة، أما في السنة الأخيرة من هذه المرحلة، فيدرس التلاميذ الأدب العربي الحديث في الفصل الدراسي الأول، والأدب السعودي في الفصل الدراسي الثاني. من هنا ينحصر تحليلنا لمنهج الأدب في مقرر السنة الثالثة الثانوية، وتحديدًا في الفصل الدراسي الثاني.

وقبل أن نبدأ في تحليل هذا المقرر، يتوجب علينا عرض المادة الواردة فيه، وسنعرضها بإيجاز سريع، لتقديم صورة عن حجم المادة العلمية والأدبية المطروحة، وطريقة عرضها وتبويبها، والكيفية التي دُرس النتاج الأدبي السعودي من خلالها.

ولا بد أن نشير هنا إلى أننا قد اعتمدنا في دراستنا هذه طبعة العام 1428هـ -1429هـ، وهي الطبعة التي تدرس في المدارس، والموجودة في الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة التربية والتعليم.

يبدأ المقرر بمقدمة حول الأدب الحديث في المملكة العربية السعودية، ويقسم هذا الأدب إلى مرحلتين: 

المرحلة الأولى: من بدء الدعوة حتى تأسيس المملكة (1157- 1351هـ)، ويصف أسلوب الأدب في هذه المرحلة بأنه «كان في معظمه أسلوبًا تقريريًا تغلب عليه النزعة العلمية»، وفي هذه المرحلة دارت أغراض الأدب في معظمها حول الدعوة الإصلاحية للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.

المرحلة الثانية: من تأسيس المملكة حتى أيامنا الحاضرة (1351 -... )، ولا نعلم على وجه الدقة حدًا زمنيًا لوصف (أيامنا الحاضرة) ! وإن كان الأصل في مثل هذه الإشارات أنها تحيل إلى الفترة الزمنية التي كُتب فيها الكتاب، أي زمن التأليف لا زمن القراءة. وسنعود إلى مناقشة هذا الأمر في موضعه بإذن الله تعالى.

يبدأ تقديم هذه المرحلة بسرد لعوامل ازدهار الأدب الحديث في المملكة العربية السعودية، ويحددها في العوامل التالية: التعليم، والمطابع والمكتبات، ووسائل الإعلام، واتصال الأدباء السعوديين بغيرهم، والنوادي الأدبية. ثم ينتقل بعد ذلك للحديث عن الشعر السعودي المعاصر، وذلك على النحو الآتي:

أولًا: موضوعات الشعر السعودي 

ويقسمها قسمين:

 أ- موضوعات تقليدية: 

وهي الغزل، والمديح، والرثاء. ويتحدث عن أبرز الشعراء الذين قالوا في هذه الأغراض ويورد بعض أبيات من شعرهم.

ب- موضوعات تجديدية:

  - في القضايا الاجتماعية. 

 - في القضايا الوطنية والسياسية.

ثانيًا: الاتجاهات الفنية في الشعر السعودي

أ- الاتجاه التقليدي: 

ويمثّله شعراء برزوا منذ أوائل القرن الرابع عشر الهجري، قويت صلتهم بالتراث، وخضعوا «في ذوقهم الفني لذوق الشعر العربي القديم المحافظ على عمود الشعر»(2)، ويذكر من شعراء هذا الاتجاه محمد بن عثيمين، وأحمد إبراهيم الغزاوي، وحسين سرحان، رحمهم الله جميعًا، فمحمد بن عثيمين يحاكي أبا تمام في بائيته، وأحمد إبراهيم الغزاوي يحاكي أبا فراس الحمداني «وخاصة في رومياته وفي مناجاته للحمام في مجال تذكر الوطن» (3).

ب- الاتجاه التجديدي: 

«وهو امتداد لمدرسة الإحياء التي ظهرت في الشعر العربي الحديث بريادة محمود سامي البارودي وترعرعت على يدي تلميذيه أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وقد امتدت إلى شعراء المملكة بكل مؤثراتها... وكان كثير من الشعراء السعوديين على اتصال مباشر بشعراء هذه المدرسة، فكانت تربطهم علاقات تعارف وصداقة، أمثال أحمد قنديل، وحمزة شحاتة، وطاهر زمخشري، وعبدالله بن خميس»(4).

ج- الاتجاه الرومانسي:

ويربط المقرر ظهور هذا الاتجاه في الأدب السعودي المعاصر بمجموعة من العوامل، «كان من أهمها حالة القلق النفسي الذي ينتاب الشباب في عالمنا العربي المعاصر، بسبب بعض الظروف الاقتصادية والاجتماعية، مما دفع بعضهم إلى الانطواء والحزن والشعور بالوحدة وتأمل الذات، وكان تجاوبهم مع تلك المشاعر روحيًا حزينًا، وكان لاطلاع شعراء هذا الاتجاه على نماذج من الشعر العربي لمدرسة المهجر ومدرسة أبولو تأثير في تتبع الشعراء السعوديين شعر هاتين المدرستين، ومن هؤلاء الشعراء: الأمير عبدالله الفيصل، وعبدالله الصالح العثيمين، وحسن عبدالله القرشي، ومحمد حسن عواد، وسعد البواردي، وكثيرون غيرهم»(5).

ثالثًا: نهج القصيدة في الشعر السعودي

تحت هذا العنوان تسعة أسطر، حاول المؤلفون من خلالها تقديم فقرة مكثفة تختزل تحولات الشكل في القصيدة العربية خلال مسيرة الأدب السعودي، «وما نحب أن نلفت انتباه القارئ إليه هو: أن الشعراء السعوديين المعاصرين لم يلتزموا بصورة القصيدة العربية المألوفة المكونة من أبيات مشطورة إلى شطرين، يقف كل بيت مستقلاً تمام الاستقلال، فلقد تجاوز بعضهم ذلك إلى (الشعر الحر) الذي يعتمد على تعدد القوافي وتنويع الأوزان، وعلى تكرار التفعيلة الواحدة، دون التزام بنظام الأبيات الكاملة المتتابعة، كذلك لم يلتزموا بالقافية الواحدة لكل قصيدة، وهو الالتزام الموجود في القصيدة العربية، وهو النظام الذي يطلق عليه في بعض الأحيان (الشعر المرسل)، والغريب أنه بالرغم من مهاجمة النقاد المحافظين لهذا الشكل الجديد للشعر، فإن كثيرًا من الشعراء السعوديين لم يهتموا بهذا النقد واستمروا في نظم شعرهم بهذا الشكل الجديد»(6).

النثر السعودي المعاصر

 أنواعه واتجاهاته الفنية

«ينحصر النثر الفني في الأدب السعودي في نوعين: فن القصة وفن المقالة. أما فن المسرحية فما زال في بداية ظهوره. ونلاحظ أن فن المقالة تفوق عند الأدباء السعوديين  على فن القصة بأنواعها المختلفة كمًّا وكيفًا»(7).

تأتي هذه الفقرة في بداية الحديث عن النثر السعودي المعاصر، ثم يتحدث عن هذين الفنين:

أولًا: القصـة:

ويتحدث عن «القصة في الأدب السعودي بصفة عامة دون تحديد لمختلف أنواعها»(8)، ثم يقسم تاريخ القصة السعودية إلى مرحلتين:

 - المرحلة الأولى: من تأسيس المملكة إلى نهاية الحرب العالمية الثانية (1351-1365هـ) يقول:

«بدأت في هذه المرحلة كتابة القصة القصيرة، وهي قصيرة من حيث الحجم لا من حيث الخصائص الفنية. ويمثّل هذا النوع قصة (رامز) التي كتبها محمد سعيد العامودي ونشرها عام 1355هـ» ثم بعد ذلك ينخرط في سرد محتوى قصة (رامز) ويعلّق عليها، مشيرًا إلى «العيوب الفنية الكثيرة سواء في اعتمادها على المصادفة، أو افتقارها إلى الأسلوب التصويري بدلاً من اعتمادها على الأسلوب التقريري. وهذا هو شأن البدايات، إذ غالبًا ما تميل إلى الضعف»(9).

 - المرحلة الثانية: ما بعد الحرب العالمية الثانية:

يذكر المقرر أن هذه المرحلة قد تميزت بعودة الشباب السعوديين الموفدين للتعليم خارج البلاد مزودين بالثقافات المختلفة، كما تميزت بازدياد الصحف والمجلات ووفود الصحف العربية إلى داخل السعودية، وهي حافلة بالأعمال القصصية المتقنة،(10) يشير بعد ذلك إلى ريادة حامد دمنهوري – رحمه الله – للفن القصصي الحديث، ويقول عنه إنه يعتمد «في أسلوب كتابة روايته على المنولوج الداخلي وهو ما يسمى عند علماء النفس (الاستبطان)»(11)، ثم يستعرض مضمون روايته (ثمن التضحية).

في المرحلة الأولى من الأدب السعودي كان أسلوب الأدب في معظمه أسلوبًا تقريريًا تغلب عليه النزعة السياسية

موقع جوابي يقدم حل تمارين وحل اسئلة تعليمية في جميع المراحل , موقع جوابي هوة موقع عربي مختص في مجال التعليم والمحتوي العربي
...