اذكر بعض اهم الكتب التي صنفت في الحديث واسماء مصنفيها
لقد نوّع المحدثون التصانيف ، وتفننوا فيها ، مما يجعل تصانيفهم بتنوعها هذا ملبية للمطالب التي يتطلع إليها العلماء والباحثون في المراجع ، وسنذكر هنا أهم أنواع التصانيف :
أولاً : الكتب المصنفة على الأبواب :
وطريقة هذا التصنيف : أن تجمع الأحاديث ذات الموضوع الواحد إلى بعضها البعض ، تحت عنوان عام يجمعها ، مثل كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب البيوع .... ثم توزع الأحاديث على أبواب يضم كل باب حديثـًا أو أحاديث في مسألة جزئية ، ويوضع لهذا الباب عنوان يدل على الموضوع ، مثل "باب مفتاح الصلاة الطهور" ، ويسمي المحدثون العنوان "ترجمة".
وفائدة هذا النوع من الكتب سهولة الرجوع إليه ، حيث إنه أول ما يتبادر لطالب العلم ، والباحث عن الحديث أن يرجع إليه ؛ وذلك لأنه إن كان يريد الإطلاع على أحاديث في مسألة معينة ، فإن موضوع هذه الأحاديث يحتم عليه الرجوع للأبواب ، وإن كان يريد البحث عن حديث رآه ليخرجه من مصادر السنة ، فموضوع الحديث يحدد له الباب الذي يبحث فيه عن الحديث المطلوب .
ولكن الإفادة والمنفعة من هذه الكتب المبوبة تحتاج إلى ذوق علمي ، يهدي الطالب إلى تحديد موضوع الحديث ، وإلى خبرة بأسلوب الأئمة في ترجمة أبواب كتبهم ، فإنهم ربما يخرِّجون الحديث في غير الباب المتوقع ، يقصدون من ذلك بيان دلالة الحديث على مسألة أخرى ، وهذا كثير في صحيح الإمام البخاري ، حتى عُدَّ من خصائص كتابه ، واشتهر قولهم : فقه البخاري في تراجمه .
وللتصنيف على الأبواب طرق متعددة نذكر منها ما يلي :
1- الجوامع :
الجامع في اصطلاح المحدِّثين : هو كتاب الحديث المرتب على الأبواب الذي يوجد فيه أحاديث في جميع موضوعات الدين وأبوابه ، وعددها ثمانية أبواب رئيسية هي العقائد و الأحكام ، والسير، والآداب ، والتفسير ، والفتن ، وأشراط الساعة ، والمناقب ، وكتب الجوامع كثيرة ، أشهرها هذه الثلاثة :
1- الجامع الصحيح للإمام البخاري .2- الجامع الصحيح للإمام مسلم .3- الجامع للإمام الترمذي المشتهر بسنن الترمذي ، وسمي سننـًا لاعتنائه بأحاديث الأحكام .
2- السنن :
كتب السنن هي الكتب التي تجمع أحاديث الأحكام المرفوعة مرتبة على أبواب الفقه ، وأشهر كتب السنن سنن أبي داود ، و سنن الترمذي ، وهو جامع الترمذي كما ذكرنا ، و سنن النسائي ، و سنن ابن ماجة ، ويطلق على هذه السنن السنن الأربعة ، وإذا قالوا : الثلاثة فمرادهم هذه ما عدا ابن ماجة ، وإذا قالوا : الخمسة فمرادهم السنن الأربعة ومسند أحمد ، وإذا قالوا : الستة فمرادهم الصحيحان والسنن الأربعة ، ويرمزون لها في كتب التخريج وكتب الرجال بهذه الرموز (خ) للبخاري ، (م) للإمام مسلم، (د) لأبي داود، (ت) للترمذي، (س) للنسائي، (هـ) لابن ماجة ، (ع) للستة ،(عه) للسنن الأربعة .
3- المصنفات :
وهي كتب مرتبة على الأبواب لكنها تشتمل على الحديث الموقوف والحديث المقطوع ، بالإضافة إلى الحديث المرفوع ، ومن أشهر المصنفات مصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211) ، ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة (ت 235) .
4- المستدركات :
الاستدراك في اصطلاح أهل الحديث : هو جمع الأحاديث التي تكون على شرط أحد المصنفين ولم يخرجها في كتابه ، ومعلوم أن الشيخين البخاري ومسلم لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما ، ولا التزما ذلك ، إذن فهناك أحاديث هي على شرطهما أو على شرط أحدهما لم يخرجاها في كتابيهما ، وقد عنى العلماء بالاستدراك عليهما ، وألفوا في ذلك المصنفات ، وأطلقوا عليها اسم المستدركات ، وأشهرها المستدرك للحاكم النيسابوري .
5- المستخرجات :
معنى الاستخراج : هو أن يعمد حافظ من الحفاظ إلى كتاب من كتب الحديث كصحيح البخاري أو صحيح مسلم ، أو غيرهما من الكتب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه ، ولو في الصحابي مع رعاية ترتيبه ومتونه وطرق أسانيده ، وشرطه ألا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سندًا يوصله إلى الأقرب ما لم يكن هناك عذر من علو في السند أو زيادة مهمة في المتن ، وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندًا يرتضيه ، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب الذي يستخرج عليه ، وأشهرها الكتب المخرجة على الصحيحين أو أحدهما .
ثانيـًا : الكتب المرتبة على أسماء الصحابة :
وهي كتب تجمع الأحاديث التي يرويها كل صحابي في موضع خاص يحمل اسم راويها الصحابي ، وهذه الطريقة مفيدة لمعرفة عدد مرويات الصحابي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم - وطبيعتها ، وتسهيل اختبارها ، فضلاً عن كونها إحدى الطرق المفيدة في استخراج الحديث بمعرفة الصحابي الذي يرويه ، وما يتبع ذلك من سهولة درسه ، والكتب المرتبة على أسماء الصحابة نوعان :
1- المسانيد :
والمسند هو الكتاب الذي تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ، بحيث يوافق حروف الهجاء ، أو يوافق السوابق الإسلامية ، أو شرافة النسب ، والمسانيد كثيرة جدًا أشهرها وأعلاها مسند الإمام أحمد بن حنبل ، ثم مسند أبي يعلى الموصلي .
2- الأطراف :
الأطراف جمع طرف ، وطرف الحديث ، الجزء الدال على الحديث ، أو العبارة الدالة عليه ، مثل حديث الأعمال بالنيات ، وحديث الخازن الأمين ، وحديث سؤال جبريل .
وكتب الأطراف : كتب يقتصر مؤلفوها على ذكر طرف الحديث الدال عليه ، ثم ذكر أسانيده في المراجع التي ترويه بإسنادها ، وبعضهم يذكر الإسناد كاملاً ، وبعضهم يقتصر على جزء من الإسناد ، لكنها لا تذكر متن الحديث كاملاً ، كما أنها لا تلتزم أن يكون الطرف المذكور من نص الحديث حرفيـًا ، ولهذه الطريقة من الفوائد سوى ما ذكرناه :
1- تسهيل معرفة أسانيد الحديث ، لاجتماعها في موضع واحد .2- معرفة من أخرج الحديث من أصحاب المصادر الأصول ، والباب الذي أخرجوه فيه ، فهي نوع من الفهارس متعدد الفوائد .
ومن أشهر كتب الأطراف هذان الكتابان :
1- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ الإمام أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي المتوفى سنة 742هـ .2- ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث تصنيف الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى سنة 1143هـ .
ثالثـًا : المعاجم :
المعجم في اصطلاح المحدِّثين : كتاب تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الشيوخ ، والغالب عليها اتباع الترتيب على حروف الهجاء ، فيبدأ المؤلف المعجم بالأحاديث التي يرويها عن شيخه أبان ، ثم إبراهيم ، وهكذا .
وأشهر مصنفات هذا النوع المعاجم الثلاثة للمحدث الحافظ الكبير أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، المتوفى سنة 360هـ ، وهي :
- المعجم الصغير والمعجم الأوسط ، وكلاهما مرتب على أسماء شيوخه .- والمعجم الكبير : وهو على مسانيد الصحابة ، مرتبة على حروف المعجم ، وهو مرجع حافل ، ويعد أكبر المعاجم ، حتى صار لشهرته إذا أطلق قولهم " المعجم " أو أخرجه الطبراني كان المراد هو المعجم الكبير .
رابعـًا : الكتب المرتبة على أوائل الأحاديث :
وهي كتب مرتبة على حروف المعجم ، بحسب أول كلمة من الحديث ، تبدأ بالهمزة ، ثم بالباء وهكذا ، وهذه الطريقة سهلة جدًا للمراجعة ، لكن لا بد لها من معرفة الكلمة الأولى من الحديث بلفظها معرفة أكيدة ، وإلا ذهب الجهد في البحث عن الحديث هنا دون جدوى ، وهذه المصنفات لها طريقتان :
أ- كتب مجامع : تجمع أحاديث كتب حديثية متعددة مما سنذكره في النوع التالي.
ب- كتب في الأحاديث المشتهرة على الألسنة : أي الأحاديث التي تتداولها ألسنة العامة ، عني العلماء بجمعها في كتب خاصة لبيان حالها ، ونذكر من أشهر هذه الكتب وأهمها كتابين :
1- المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة للإمام الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة 902هـ .2- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الحديث على ألسنة الناس للعلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (1162هـ ) .
ويلحق بهذا النوع من المصنفات ما وضعه العصريون من مفاتيح لكتب حديثية ، أو فهارس ألحقوها بكتاب من هذه الكتب على ترتيب حروف المعجم ، ومن هذه المفاتيح مفتاح الصحيحين للتوقادي ، ومن الفهارس فهارس صحيح مسلم ، وفهارس سنن ابن ماجه التي وضعها محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله وأجزل مثوبته .
اذكر بعض اهم الكتب التي صنفت في الحديث واسماء مصنفيها