تحضير نص الاسلام دين التعايش
د. عباس الجراري . التعايش في الإسلام . منشورات الإيسيسكو 1996 م – ص11-15 . بتصرف
من هذا الجانب السلوكي وما يتفرع عنه من أبعاد ترتبط بالإسلام في شموليته وتكامله ، ينبثق “التعايش” سمة مميزة تطبع المجتمع الذي الذي يدعو الإسلام إلى قيامه و “التعايش” فيه ، بصفته دين “السماحة” الذي لا ضيق فيه ولا تعصب ، ولا غلو ولا تطرف ، ولا عنف ولا إرهاب ، سواء مع الذات أو مع الآخر ، نقصد الذين يعيشون في هذا المجتمع من مسلمين وغيرهم ، وكذا الذين ينتمون إلى مجتمعات أخرى مخالفة للمجتمع الإسلامي بكونهم أصحاب حقوق هي التي أصبحت اليوم تعرف بحقوق الإنسان ، تلك التي تمس جوانب كثيرة من حياة الأفراد والجماعات ، مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، وتتمحور في جملتها حول الحرية من حيث إن هذه الحرية حق طبعي وفطري لكل البشر ، ومن حيث إن حياة هؤلاء البشر لا يمكن أن تتحقق بدون تسامح ، أي بدون الحق في الاختلاف.
ولا بدع بعد هذا أن أن يقول صلوات الله وسلامه عليه : ((بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)).
- أنه دين يحث على السلوك الحميد الذي ينبغي أن يكون مهذبا لينا سائرا على الفضائل والمكارم وحسن الأخلاق ، وقد وصف الله رسوله الكريم بقوله التأكيدي :((وإنك لعلى خلق عظيم)) (القلم : 4).
- أنه دين اليسر ، يقول سبحانه وتعالى : ((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) (البقرة : 184). ويقول صلى الله عليه وسلم محذرا من الابتعاد عن اليسر : ((إياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين)).
- أنه دين الوسطية والاعتدال ، يقول الله تعالى : ((وكذلك جعلناكم أمة وسطا)) (البقرة : 38) ، والوسط هو الخير والأفضل ، لأنه بين صفتين ذميمتين ، كالتفريط والإفراط ، والتحلل والغلو.
- أنه دين الفطرة ، أي الدين الذي يساير طبيعة خلق الإنسان واستعداده لإدراكه والالتزام به ، يقول عز وجل : ((فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)) (الروم : 29).
وقد جلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الملمح ، فجعله يلخص الدين كله حين قال : ((بعثت بالحنفية السمحة)). ويعزى هذا السماح إلى عوامل متعددة تمثل حقيقة الإسلام ، من أهمها :
تحضير نص الاسلام دين التعايش
أولا : ملاحظة النص واستكشافه :
1- العنوان : يتكون عنوان النص من ثلاث كلمات تكون فيما بيناه مركبين : الأول إسنادي (الإسلام دين) ، والثاني إضافي (دين التعايش) ، ويدل العنوان على سمة مميزة للدين الإسلامي وهي “التعايش”.
2- بداية النص : نلاحظ فيها تكرار جزء من العنوان (التعايش) للتأكيد على أهميته وإبراز محوريته في النص . وتقدم بداية النص تعريفا لغويا واصطلاحيا للتعايش.
3- نهاية النص : لم يتكرر فيها العنوان ولكننا نجد فيها مؤشرات أخرى دالة على ارتباط مفهوم التعايش بالتسامح والحرية والحق في الاختلاف.
4- نوعية النص : مقالة تفسيرية / حجاجية ذات بعد إسلامي.
ثانيا : فهم النص :
1- الإيضاح اللغوي :
- ملمحا : مظهرا وصفة مميزة. - يعزى :عزى عزيا الشيء إلى شيء آخر : نسبه إليه و أسنده إليه. - الغلو : التعصب والمشقة وتحميل النفس ما لا تطيق. - ينبثق : انبثق من الشيء : طلع وأتى منه.
2- الفكرة المحورية :
التعايش سمة مميزة للدين الإسلامي ترتكز على التسامح والمسالمة.
ثالثا : تحليل النص :
1- الأفكار الأساسية :
أ- التعريف بالتعايش لغة واصطلاحا وإبراز علاقته بالمسالمة.
ب- ارتباط المسالمة بالتسامح الذي يطبع الدين الإسلامي باعتباره دين فطرة ويسر ، قائم على الوسطية والاعتدال والسلوك الحميد.
ج- ارتباط التعايش بحقوق الإنسان التي تنسجم مع الإسلام في دعوتها إلى الحرية والتسامح واحاترام الآخر.