في تصنيف جوابك بواسطة

خصلتان لا تجتمعان في مؤمن

باب الترهيب من مساوئ الأخلاق: شرح حديث: (خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق)

16 شوال 1437 عدد الزيارات 5786

وكنا قد وصلنا إلى حديث أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق)[الترمذي: 1962، وقال الألباني: ضعيف] وفي سنده ضعف، تخريج هذا الحديث هذا الحديث كما قال المصنف: "أخرجه الترمذي في جامعه وإسناده ضعيف" وسبب ضعفه هو ما أشار إليه الترمذي في قوله: "هذا حديث غريب" ومعنى غريب عند الترمذي يعني ضعيف، ضعيف لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى يعني أنه تفرد به صدقة بن موسى جميع طرق الحديث إليه، وصدقة بن موسى ضعيف، قال عنه ابن معين: "ليس بشيء" وقال الدارقطني: "أنه متروك" وعلى هذا فيكون هذا الحديث ضعيفا، لكن المؤلف يجري على قول الجمهور، وهو ذكر الحديث في باب فضائل الأعمال، فما دام أن معناه صحيح يذكره في باب فضائل الأعمال بناء على الجمهور في هذا.ألفاظ الحديث:قوله "خصلتان" خصلتان مثنى خصلة وهي خلق في الإنسان قد يكون فضيلة وقد يكون رذيلة قد يكون فضيلة وقد يكون رذيلة، فمن الفضيلة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأشجِّ عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة) [مسلم: 126] ومن الأخلاق الرذيلة ما ورد في هذا الحديث.أبرز فوائد وأحكام الحديث:أولاً: هذا الحديث ضعيف ولكن على تقدير ثبوته فإنه يدل على أنه لا يجتمع في مؤمن البخل وسوء الخلق، ولكن ولكن الواقع يدل على أننا نجد مَن المؤمنين من يجتمع فيه البخل وسوء الخلق، وعلى هذا فيحمل الحديث على أن المراد بالمؤمنين هنا كامل الإيمان كامل الإيمان، وقد سبق أن ذكرنا قاعدة في النفي إذا ورد، فمن يذكر لنا هذه القاعدة؟ اتفضل ارفع صوتك إذا النفي إذا ورد أول ما ينصرف إليه نفي الوجود وإن لم يمكن فنفي الصحة وإن لم  يمكن فنفي الكمال أحسنت هذه قاعدة مفيدة لطالب العلم، النفي إذا ورد في نصوص القرآن والسنة فأول ما ينصرف إليه نفي الوجود فإن لم يمكن إن كان هذا الشيء موجود فينصرف إلى نفي الصحة فإن لم يمكن فإلى نفي الكمال، فمثلا هنا في هذا الحديث نفى النبي -صلى الله عليه وسلم- اجتماع هاتين الخصلتين في مؤمن على تقدير ثبوته ونفي الوجود غير ممكن لأنه موجود ونفي الصحة أيضا غير ممكن لأنه واقع، فيحمل إذا على الكمال نعم الكلام في الاجتماع في الاجتماع انه يعني عنه لا يمكن ان تجتمع فيه هاتان الخصلتان مع كمال الإيمان المقصود هو اجتماعهما مع سوءهما لأن هذا الاجتماع ينافي كمال الإيمان.ثانيا: وجه عدم اجتماع هاتين الخصلتين في المؤمن كامل الإيمان أنه إذا وجد مالا بذل منه وإن لم يجد أو بخل فيقول للسائل قولا كريما قولا ميسورا مع تلطف وحسن خلق، يعني كامل الإيمان إما أن يعطي أو على الأقل يتلطف بالسائل ويحسن خلقه معه، ولا يمكن أن يجتمع بخل مع سوء خلق في مؤمن فإذا لم يعطه لم يعط السائل تلطف معه وقال له قولاً ميسورا {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا}[الإسراء:28]ثالثا: في هذا الحديث ذم البخل والبخل من الأخلاق الرذيلة التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ بالله منها، يقول في دعائه المشهور: (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بِكَ مِنَ الجبن والبخل اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بِكَ من الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، والجبن وَالْبُخْلِ ، ومن َضَلَعِ الدَّيْنِ، وَقهر الرِّجَالِ) [النسائي: 7884 – أبو داود: 1555، وقال الألباني: ضعيف]كان -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ بالله من البخل، والبخل إنما يكون مع سوء الظن بالله تعالى، ولكن هل يختص البخل بالمال؟ الجواب لا يختص نقول لا يختص البخل بالمال، وإن كان أشهر صوره، لكن البخل قد يكون بالعلم وقد يكون البخل بالجاه وقد يكون البخل في العمل كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي) [النسائي: 8100] ويعني بعض أهل العلم يقول: أن البخل بالعلم أسوء من البخل بالمال، لأن البخل بالعلم يبخل بشيء لا ينقص بإنفاقه بل يزيد، بينما البخل بالمال على الأقل يبخل بشيء ينقص نقص حسي ينظر، فيقولون أن البخل بالمال أسوء من البخل بالعلم نعم يقولون أن البخل بالعلم أسوء من البخل بالمال البخل بالعلم أسوء من البخل بالمال أحسنت طيب.رابعا: في هذا الحديث ذم سوء الخلق ذم سوء الخلق، وسوء الخلق يجر معه أخلاقا سيئة يجر معه أخلاقا سيئة أخرى، وينفر الناس من المتصف به، كما قال الله تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}[آل عمران:159] مع أنه رسول الله المؤيد بالوحي وهم الصحابة ويعرفون أن ما يقوله حقا بل وحيا، ومع ذلك يقول لو كنت فظا غليظاً القلب لانفضوا من حولك، لأن هذه هي طبيعة الإنسان فطرته التي فطره الله عليها، وهي النفرة ممن يتصف بسوء الخلق فتجد أن سئ الخلق منبوذا في المجتمع، كل يكرهه سواء أهله أو جيرانه أو زملاؤه كل يتحاشى الاحتكاك به ولذلك ينبغي لطالب العلم أن يبتعد عن سوء الخلق وأن يحرص على حسن الخلق، وإذا لم يجبل على حسن الخلق من الحلم والتواضع ولين الجانب فليتكلف حسن الخلق في البداية إلى أن يصبح ذلك خلقا راسخا له، إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم.

خصلتان لا تجتمعان في مؤمن

1 إجابة واحدة

بواسطة

اسئلة متعلقة

موقع جوابي يقدم حل تمارين وحل اسئلة تعليمية في جميع المراحل , موقع جوابي هوة موقع عربي مختص في مجال التعليم والمحتوي العربي
...