تتشابه المجتمعات البشرية مع مجتمعات النمل في عدة جوانب . اكتب اثنين من أوجه الشبه المذكورة في النص
لوران كيلّر، الحائز على جائزة مارسيل بونوا لعام 2015. Laurent Keller
واليوم، يُعتَبَر الباحث السويسري الذي يبلغ من العمر أربعة وخمسين عاماً، واحداً من أكثر علماء النمل شُهرة في العالم، كما نُشِرَت له العديد من البحوث في المجلّات العِلمية المرموقة. وكما يقول، تبقى القوة الدافعة التي تُوَجّه عمله، مُتَمثلة بسؤال واحد هو: كيف نجح مخلوق صغير لا يملك سوى دماغ بسيط، في التكيّف اجتماعياً مع البيئة المحيطة به، بحيث أصبح يعيش عمَليا في جميع أنحاء العالم، إمتداداً من الصحراء وحتى أشدّ المناطق برودة؟
ومن المؤكّد أن أستاذ عِلم الأحياء التطوّري يعرف جيداً عما يتحدّث، سيما وأنه يراقب عالَم النمل - سواء في الطبيعة أو في المختبر - منذ ما يقرب من 30 عاماً. ومع أنه كان يريد التخصّص في بحوث الرئيسيات (رتبة من طائفة الثدييات تضم السعالي البدائية والسعالي) في شبابه، إلّا أنَّه سُرعان ما غيَّر أفكاره بعد استماعه إلى محاضرة عن النمل. "كان التطورالحاصل في تنظيمهم الإجتماعي، مثيراً جداً بالنسبة لي"، كما يشدّد كيلر، الذي التقيناه في مَكتبه في جامعة لوزان.
قد يتعيّن علينا أن نفكّر مرتيْن قبل أن نُقدِم على سَحق إحدى النملات بأحذِيتنا أو أيدينا. فقد تُمَكِّنُنا مراقبة هذه الكائنات الصغيرة، من تَعَلُّم بعض الأشياء عن أنفسنا ومشاهدة سلوكيات وأنماط مثيرة من التفاعل. وكما يقول لوران كيلَّر، مدير معهد البيئة والتطوّر في جامعة لوزان "يسير البشر على نفس الطريق الذي يتَّبِعْهُ النمل فيما يتعلق بالسلوك الإجتماعي".
تتشابه المجتمعات البشرية مع مجتمعات النمل في عدة جوانب . اكتب اثنين من أوجه الشبه المذكورة في النص
70 مليون سنة
حتى يومنا هذا، تمّ التعرّف على نحو 12,000 نوعٍ من النمل. وهو ينتمي في المملكة الحيوانية، إلى الكائنات الضرورية جدّاً للحفاظ على البيئة. فهو يُساهِم، وفق كيلَّير، في تحسين جوْدة التّربة من حيث تحريكه للمواد العُضوية فيها وإدخاله للهواء، كما يُسهِّل عملية نَشْر البذور. والنّمل من أهَم الحشرات المفترسة للطّفيليات والكائنات الميتة والحشرات الأخرى. وهو يساهم بالتالي، في إحداث توازن في عالم الحشرات. أما وزْنه الإجمالي، فيصِل إلى حوالي 10% من الكُتلة الحيوية لجميع الكائنات الحيّة الموجودة على الأرض. وكما يوضّح كيلَّر "لا يُمكن مقارَنة هذه الكُتلة، إلاّ بالكتلة الحيوية للبشر".
ويكمُن مفتاح النجاح لنموذج عالَم النمل، في التعاون. "لقد نجح النمل في تغيير بيئته من خلال بناء أعشاش مُعقّدة فوْق سطح الأرض أو في جذوع الأشجار. وبِفَضل اتِّباع نموذج لتقاسُم المهام، أصبح بإمكان هذه الكائنات الصغيرة أن تزيد من إنتاجية المجموعة. علاوة على ذلك، طوَّر النمل نهْجاً لتقليل النِّزاعات والحَدّ من انتشار الطفيليات داخل صفوفه"، كما يشرح كيلر، الذي يضيف: "حتى أن هناك نمْل يقوم بمهمّة ‘الشرطة’، ويتولّى طرد العناصر الاتكاليَّة والطفيلية أو القضاء عليها، بسبب إضرارها بأداء التنظيم العام، كأن تتصرّف بأنانية مُفرطة على سبيل المثال".
وبحسب أستاذ عِلم الأحياء التطوّري، يتعلَّق الأمر هنا بسلوكيات موجودة لدى الجِنس البشري أيضاً. "لقد قمنا نحن البشر بتشكيل بيئتنا، من خلال تشييدنا للمُدن التي تحمينا من الطبيعة والحيوانات المفترسة. كما أتاح تقسيم العمل، ظهور التخصصات المختلفة، التي أدّت بدورها إلى ارتفاع مستوى الإنتاجية لدينا".
هناك العديد من أوجُه الشّبه بين سلوكيات النمل والبشر، بعضها مُثير للدّهشة. ومن الصّعب تصور أن بعض أعظم الاختراعات البشرية، كانت قد أنْجِزَت من قِبَل هذه الكائنات الصغيرة، التي لا يتجاوز طولها بِضعة ملّيمترات منذ أمد بعيد، يعود إلى نحو 70 مليون سنة.