كيف يتم إخراج زكاة الفطر
كيف يتم إخراج زكاة الفطر
كيفيّة إخراج زكاة الفطر وأنواعها
اتّفق الفقهاء على مشروعيّة زكاة الفطر؛ بناءً على النصوص الشرعيّة، وأنّ إخراجها يكون في شهر رمضان المبارك، وقد كان الصحابة يخرجونها من أصناف مُعيَّنة من الطعام، ثمّ اختلف الفقهاء في إخراج زكاة الفطر من غير تلك الأصناف؛ بإخراج القيمة النقديّة لها مثلاً، فقد يلجأ المُزكّي إلى إخراج القيمة بدلاً عن الصنف لسبب مُعيّن، كحاجة الفقير إلى الحصول على النقود أكثر من حاجته إلى الطعام، أو عدم تمكّن المُزكّي من شراء الأصناف المخصوصة، كما أنّ توزيع النقود يُعَدّ أسهل من شراء الطعام، وتوزيعه.
إخراج زكاة الفطر طعاماً
تتنوّع الأطعمة التي يجوز إخراجها في الزكاة، والتي كان يخرجها الصحابة، وهي: التمر، والزبيب، والبُرّ؛ أي القمح، والشعير، والأقط*؛ فقد ورد عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: (كنَّا نُخرِجُ في صدقةِ الفطرِ إذ كان فينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صاعًا مِن طعامٍ أو صاعًا مِن تمرٍ أو صاعًا مِن شعيرٍ أو صاعًا مِن أَقِطٍ ولم نزَلْ كذلك حتَّى قدِم علينا معاويةُ مِن الشَّامِّ إلى المدينةِ قَدْمةً فكان فيما كلَّم به النَّاسَ: ما أرى مُدَّيْنِ مِن سمراءِ الشَّامِ إلَّا تعدِلُ صاعًا مِن هذه فأخَذ النَّاسُ بذلك)،
والأصل أن يُخرج المُزكّي زكاة ماله من هذه الأصناف التي جاء ذِكرها في الحديث النبويّ الشريف، كما يجوز أن يتمّ إخراجها بصنف من الطعام الذي يغلب اعتماد القوم عليه في طعامهم، كالأرز مثلاً، وقد قُدِّر الصاع الذي ورد ذِكره في الحديث بكيلوَين ورُبع من وزن القمح بالأوزان الحالية، وإن اختار المُزكّي أن يخرِج صنفاً من غير تلك الواردة في الحديث، فإنّه يُعتبَر في قيمتها ما تمّ ذِكره في الحديث؛ ففي اللحم مثلاً يتمّ إخراج ما قيمته كيلوين ورُبع من القمح، وهكذا،ويُشار إلى أنّ الحكمة من فرض زكاة الفطر في أصلها من الطعام قلّة تداول النقود بين الناس في تلك الأوقات، فكان إعطاء الطعام أسهل عليهم من إخراج النقود، كما أنّ قيمة النقود تزيد وتنقص بين عَصر وعَصر، على العكس من الصاع فإنّه يقضي حاجة مُعيَّنة
إخراج قيمة زكاة الفطر
اختلف العلماء على القول بحصر إخراج زكاة الفطر في الطعام على قولَين، هما:
أبو حنيفة وأصحابه: ذهبوا إلى أنّ الزكاة على اختلاف أنواعها يجوز أن يتمّ إخراجها بالقيمة، وأيّدهم في ذلك عمر بن عبدالعزيز، والحسن البصريّ، وسفيان الثوريّ، ووجهة نظرهم في ذلك أنّ كثرة الطعام عند المحتاج قد تفيض عن حاجته، ممّا يضطره إلى بَيعه؛ ليشتريَ ما يحتاجه، أمّا إن اُعطِي القيمة مباشرة، فإنّه يستطيع أن يشتريَ بها ما يحتاج إليه، وقد قال بذلك الإمام الرملي من الشافعيّة، وقال ابن تيمية بجواز دفع القيمة بدلاً من الطعام حين الحاجة، وترجيح المصلحة، فكان قوله وسطاً ما بين دفع القيمة، والطعام، وكلّ من أجاز دفع القيمة استند في قوله إلى قول الله -تعالى-: (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَاللَّـهُ سَميعٌ عَليمٌ)؛ فالمذكور في الآية أن يُؤخَذ من المُزكّي المال، والقيمة في زكاة الفطر تشبه المال، وعليه يُعَدّ إخراج القيمة أمراً جائزاً.الشافعيّ ومالك وأحمد بن حنبل: ذهبوا إلى عدم جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة، بل يكون إخراجها طعاماً؛ واستدلّوا على ذلك بحديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الذي ورد سابقاً في إخراج الطعام.