في تصنيف جوابك بواسطة

لماذا سميت بلاد الرافدين

إنّها أرض الحضارات الممتدة على مدى 8000 سنة والتي شمل إشعاعها بلاد فارس وسوريا وجنوب شرق الأناضول، وتواصلت مع الحضارات القديمة في مصر والهند. إنّها بلاد الرافدين والجنائن المعلّقة وشريعة حمورابي. وهي في زمننا بلاد تطوّقها المصالح والحروب، التي قد لا تكفي مياه النهرين لإطفائها.

الموقعتقع جمهورية العراق في جنوب غرب قارة آسيا، ضمن ما يعرف بمنطقة الشرق الأوسط، وتشكّل القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي. تحدّها تركيا من الشمال، وإيران من الشرق، وسوريا والأردن والمملكة العربية السعودية من الغرب، والكويت والمملكة العربية السعودية من الجنــوب. وتمتد بين خطي عرض 29° و38° شــمال خــط الإســتواء، وبين خطــي طــول 39° و49° شــرقي خــط غرينتــش.إنّ معظم المنطقة التي تسمّى بالعراق حاليًا كانت تسمى بلاد ما بين النهرين، وهي أول المراكز الحضارية في العالم والتي كانت تشمل المساحة الواقعة ما بين نهري دجلة والفرات. وقد امتدت حدود هذه الحضارة إلى سوريا وفارس وإلى منطقة جنوب شرق الأناضول (تركيا حاليًا)، كما وجدت آثار سومرية في دولة الكويت الحالية والبحرين والأهواز في إيران. وقد كان لبلاد الرافدين كما تدعى أيضًا، اتصال وانفتاح على الحضارات القديمة في مصر والهند.يخترق نهرا دجلة والفرات العراق من الشمال إلى الجنوب، وهذان النهران كانا الأساس في نشأة أول المراكز الحضارية في العالم، والتي قامت في العراق على امتداد 8000 سنة، على يد السومريين والأكاديين والآشوريين والبابليين. ومن بين ما قدّمته حضارة بلاد ما بين النهرين، اختراع السومريين أنظمة الري والحرف، وسن أول القوانين المكتوبـة في تاريخ البشــرية، المعروفة بـ«شــريعة حمورابي»، في القــرن الثامن عشـر قبل الميلاد.

الاسمسمّيت المنطقة التي تشكّل معظم أنحاء العراق وصولًا إلى منابع دجلة والفرات خلال عصور ما قبل الميلاد بـ«بلاد النهرين» باللغة الأكادية «أرض الأنهار»، ومنها اشتقت التسمية الإغريقية: «ميزوبوتاميا» (Μεσοποταμία) والتي تعني «ما بين الأنهار». كما عرفت المنطقة خلال القرون الوسطى باسم «عراق العرب» وذلك تمييزًا لها عن منطقة عراق العجم والتي تقع غرب إيران حاليًا. وشملت هذه التسمية الأخيرة وادي دجلة والفرات الجنوبي ولم تشمل شمال العراق ومنطقة الجزيرة الفراتية.أما تسمية العراق فتعود إلى القرن السادس الميلادي، ويعتقد أن أصلها يعود إلى تعريب اسم مدينة أوروك (الوركاء) الســومرية، بينما يعتقــد باحثون آخــرون أن التســمية مشــتقة من الفارســية الوســطى «عيراق» والتي تعني «الأراضــي المنخفضة».المساحة والحدودتبلغ مساحة العراق نحو 438.317 كم2، وتشكّل المياه ما نسبته 0.29% منها.يبلغ طول الحدود العراقية نحو 3809 كلم، موزعة كما يأتي: إيران 1599 كلم، الأردن 179 كلم، الكويت 254 كلم، المملكة العربية السعودية 811 كلم، سوريا 599 كلم، تركيا 367 كلم. اما طول حدود العراق على الخليج العربي فتبلغ 58 كلم فقط.

السكان والديانة واللغةقدّر بعض المصادر عدد سكان العراق في تموز العام 2014 بنحو 32.5 مليون نفس.ويتألف الشعب العراقي من: العرب (80%)، الأكراد (15%)، توركمان واشوريين وغيرهم (5%).يدين 99% من الشعب العراقي بالإسلام، منهم نحو 65% على المذهب الشيعي الجعفري، ونحو 30% على المذاهب السنية، وهناك أقليات من المسيحيين، واليهود والأزيديين، والبوذيين والهندوس وغيرهم.يتكلّم الشعب العراقي اللغة العربية بنسبة كبيرة وشبه مطلقة، وهي اللغة الرسمية في البلاد، وقد اصبحت اللغة الكردية لغة رسمية ثانية وبخاصة في اقليم كردستان بعد اعلان الحكم الذاتي في الإقليم. وهناك التوركمانية والأشورية الكلدانية (الآرامية الجديدة)، وهي لهجات محلية يتكلمها ابناء هذه الأقليات.

الثروة النفطيةالعراق عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبيك (OPEC). وقد بلغ انتاجه في العام 2013 نحو 2.979 مليون برميل يوميًا، وفق تقديرات «كتاب حقائق العالم»، واحتل العراق بذلك المركز الثامن في العالم من حيث الإنتاج الذي كان يصدّر منه نحو 2.4 مليون برميل يوميًا في ذلك العام (المركز الرابع في العالم في كمية التصدير).كما بلغ احتياطي النفط العراقي المؤكد وفق الكتاب ذاته، نحو 141.4 مليار برميل (تقديرات مطلع العام 2013)، مما يجعله خامس أكبر احتياط نفطي معروف في العالم.ويتوقع البعض أن يفوق الاحتياطي في العراق نظيره في دول الخليج، بعد إكمال البحث والتنقيب في الأراضي العراقية التي لم تعرف بعد مسحًا جيولوجيًّا كاملًا، وذلك بسبب دخول العراق في حروب متتابعة منذ ثمانينيات القرن العشرين، ما حال دون استخدام التقنيات الحديثة في التنقيب عن النفط، وعلى رأسها البحث الجيولوجي بالمجسات الثلاثية الأبعاد D seismic 3، والتي حلّت محل الأساليب القديمة المستخدمة منذ الثمانينيات.يتركز الجزء الأعظم من الاحتياطي النفطي العراقي في الجنوب، أي في محافظة البصرة حيث يوجد 15 حقلًا، منها عشرة حقول منتجة وخمسة ما زالت تنتظر التطوير والإنتاج. وتحتوي هذه الحقول احتياطًا نفطيًا يقدّر بأكثر من 65 مليار برميل، أي ما نسبته 45% تقريبًا من إجمالي الاحتياطي النفطي العراقي. ويقدّر الاحتياطي النفطي لمحافظات البصرة وميسان وذي قار مجتمعة بـثمانين مليار برميل، أي ما نسبته 60% تقريبًا من مجموع الاحتياطي العراقي. أما بالنسبة الى وسط البلاد وشمالها، فيقدّر الاحتياطي النفطي الموجود في كركوك بنحو 13 مليار برميل، أي نحو 10% من إجمالي الاحتياطي العراقي.كذلك يمتلك العراق احتياطًا من الغاز الطبيعي قدّر وفق المرجع ذاته بنحو 3.158 تريليون م3 للعام 2013، وبذلك يحتل العراق المركز 11 على مستوى العالم في احتياطي الغاز.

الاقتصاد العراقيبلغ الناتج المحلي الإجمالي في العام 2013 نحو 250 مليار دولار.وقد توزع الدخل على القطاعات الرئيسة للإنتاج كما يأتي:• الزراعة: تشكل 3.3% من الدخل القومي، ويعمل فيها نحو 21.6% من القوة العاملة. ويعتمد هذا القطاع على انتاج القمح والشعير والأرز والتمور والخضار وتربية الماشية والدواجن.• الصناعة: تشكل 64.6% من الدخل، ويعمل فيها نحو 18.6% من القوة العاملة. وتعتمد على انتاج المواد البترولية والكيميائية، وصناعة النسيج، وتصنيعها والجلود ومواد البناء، والمواد الغذائية التحويلية والأسمدة، وكذلك الصناعات المعدنية التجميعية.• الخدمات: تؤمن 32.1% من الدخل، ويعمل في هذا القطاع نحو 59.8% من القوة العاملة العراقية.بلغت القوة العاملة في العراق في العام 2010 نحو 9 ملايين فرد. وبلغت نسبة البطالة في العام 2012 نحو 16%، كما اعتبر 25% من السكان تحت خط الفقر في العام 2008.توزّعت صادرات العراق من البترول والمنتجات البترولية في العام 2012 وفق الآتي: الولايات المتحدة 21%، الهند 20%، الصين 13.6%، كوريا الجنوبية 11%، كندا وايطاليا 9%. كما استورد العراق المواد الغذائية والأدوية والمنتوجات الصناعية، وكان في طليعة الدول التي استورد منها: تركيا بنسبة 27.5% من قيمة الاستيراد الإجمالية، سوريا 16.5%، الصين 12.5%، الولايات المتحدة الأميركية 5.2%، كوريا الجنوبية 5% (تقديرات العام 2012).

تاريخ العراقيتميز تاريخ العراق بكونه كتاب تاريخ أمم المنطقة وشعوبها ومتحف آثارها وتقاطع مكوناتها البشرية وثقافاتها وتجسيد حضاراتها. إنه نتاج تفاعل الانسان مع الانسان، ومن ثم انعكاس هذا التفاعل مع الآخر المختلف القريب منه والبعيد، ودوره في تشكيل ماضي هذه المنطقة وحاضرها ومستقبلها.• التاريخ القديم:كانت الحاجة إلى الدفاع الذاتي وتحصين المنطقة الخصبة بين الرافدين من المخاطر الخارجية، وتطوير وسائل الري على نهري دجلة والفرات، من الدوافع الرئيسة التي ساعدت في بناء الحضارة الأولى في بلاد الرافدين على أيدي السكان، فقاموا بتسوير مدنهم ومد القنوات. وبعد سنة 6000 ق.م. ظهرت المستوطنات التي أصبحت مدنًا في الألفية الرابعة ق.م. وأقدم هذه المستوطنات البشرية إريدو وأوروك (وركاء) في الجنوب حيث أقيمت فيها معابد من الطوب الطيني، وكانت مزينة بمشغولات معدنية وأحجار، وفي هذه المنطقة اخترعت الكتابة المسمارية. وكان السومريون هم أصحاب الثقافة الأولى هناك، والتي انتشرت شمالًا حتى أعالي الفرات. وأهم المدن السومرية التي نشأت، كيش ولارسا، وأور، وأداب.في العام 2350 ق.م. استولى الأكاديون على هذه المنطقة، وهم من أقدم المجموعات السامية الآرامية التي استقرت فيها نحو 4000 ق.م.، وقد وفدوا على شكل قبائل رحل، ثم هاجروا إلى العراق وعاشوا مع السومريين إلى أن آلت إليهم السلطة (2350 ق.م) بقيادة زعيمهم سرجون الأول. واستطاع سرجون احتلال بلاد سومر وفرض سيادته على جميع مدن العراق وجعل من مدينة أكد عاصمة لمملكته، ثم بسط نفوذه على بلاد بابل وشمال بلاد ما بين النهرين وعيلام وسوريا وفلسطين وأجزاء من الأناضول، وامتدت دولته إلى الخليج العربي والأحواز، حتى دانت له كل المنطقة. وبذلك أسس أول إمبراطورية معروفة في التاريخ بعد الطوفان الكبير كما تذكر بعض المصادر التاريخية.وقد شهد هذا العصر في العراق انتعاشًا اقتصاديًا كبيرًا بسبب توسع العلاقات التجاريـة خصوصًا مع منطقة الخليج العربي. كما انتظمت طرق القوافل وكان أهمها طريق مدينة أكد العاصمة في وسط العراق، والذي يصلها بمناجم النحاس في بلاد الأناضول، حيث كان للنحاس أهمية في صناعة الأدوات والمعدات الحربية، وحلت اللغة الأكادية محل السومرية.ظل حكم الأكاديين حتى أسقطه الجوتيون (2218 ق.م.) وهم قبائل من التلال الشرقية. وبعد فترة من الزمن ظهر العهد الثالث لمدينة أور، وعاد الحكم للسومريين مرة أخرى في معظم بلاد ما بين النهرين.بعد ذلك جاء العيلاميون ودمروا أور (2000 ق.م)، وسيطروا على معظم المدن القديمة. ثم جاء الكلدانيون وأهم ملوكهم حمورابي البابلي (1792 – 1750 ق.م) الذي وسّع المملكة البابلية في بلاد الرافدين بعد أن كانت دويلات منقسمة تتنازع السلطة، فوحّدها مكونًا إمبراطورية ضمت كل العراق والمدن القريبة من بلاد الشام حتى سواحل البحر المتوسط وبلاد عيلام إلى الشرق، ومناطق أخرى.تمكّن الحثيون القادمون من بلاد الأناضول من إسقاط الإمبراطورية البابلية ليعقبهم فورًا الكوشيون لمدة أربعة قرون. وبعدها استولى عليها الميتانيون، وهم شعب لاسامي يطلق عليهم غالبًا اسم «الحوريون» القادمون من القوقاز وظلوا في البلاد لعدة قرون، لكنهم بعد سنة 1700 ق.م. انتشروا بأعداد كبيرة عبر الشمال في بلاد الأناضول. ثم ظهرت دولة آشور في شمال بلاد ما بين النهرين وهزم الآشوريون الميتانيين واستولوا على مدينة بابل (1225 ق.م) ووصلوا إلى البحر الأبيض المتوسط، كما احتلوا بلاد الفرس منذ العام 1100 ق.م.في القرن السادس قبل الميلاد استعادت الإمبراطورية البابلية مجددًا ازدهارها ومجدها وسيطرتها العدوانية على عهد الملك نبوخذ نصّر الثاني بصورة خاصة، بعد أن تمتعت بفترات من القوة والعظمة أعقبتها فترات من الانحطاط والانحلال. وكان هذا الملك قائدًا حربيًا ورجلًا عمرانيًا محبًّا للبناء. قاد حملة إلى مصر وانتصر على الفراعنة، واستولى على قسم من فلسطين، واحتل القدس نحو 586 ق. م.، وسبى اليهود البارزين وأرسلهم أسرى إلى بابل، وهو ما عرف في التاريخ بـ«السبي البابلي». وهكذا جعل نفسه أعظم الملوك في الشرق الأدنى في عصره. أعاد بناء بابل القديمة وحوّلها إلى آية في الجمال والفخامة، وسوّرها بسور يبلغ عدة كيلومترات طولًا بنى له 8 بوابات اهمها «بوابة عشتار». وفي الداخل أنشأ الحدائق المعلّقة التي اعتُبرت في ما بعد من عجائب الدنيا السبع.بعد ذلك احتل الفرس بلاد ما بين النهرين نحو 200 عام (525 – 330 ق.م.) حتى جاء الاسكندر المقدوني وأسقط الامبراطورية الفارسية بعد معركة أربيلا (331 ق.م)، واحتل العراق وبابل واقام فيها. بعده اصبح العراق تحت حكم خلفاء الاسكندر (السلوقيون) لفترة من الوقت حتى عاد الفرس (الساسانيون) مرة اخرى لحكم بلاد ما بين النهرين مع مطلع القرن الثالث الميلادي عقب صراع مع السلوقيين ثم الرومان.تكلّم سكان ما بين النهرين لغات عديدة لكن اهمها ثلاث لغات رئيسة تطورت إحداها عن الأخرى. بعد السومرية والتي كانت ولفترة وجيزة هي لغة الأكاديين والبابليين والآشوريين (استمرت حتى سنة 500 ق.م.)، حلّت اللغة الآرامية التي استمرت فترة، لتأتي السريانية (حتى 640 ب.م) عندما بدأت اللغة العربية تسود المنطقة مع الفتوحات الإسلامية.• التاريخ الوسيط:أدى الفتح الإسلامي للعراق وبلاد فارس إلى القضاء على الامبراطورية الساسانية (651 م)، والتأسيس لبناء حضارة الإسلام في العراق، في عهد الخلفاء الراشدين، وقد انتقل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب إلى الكوفة عندما تولّى الخلافة كآخر الخلفاء الراشدين. بعده جاء حكم الدولة الأموية التي جعلت من دمشق عاصمة لها.

لماذا سميت بلاد الرافدين

1 إجابة واحدة

بواسطة
 
أفضل إجابة

لماذا سميت بلاد الرافدين

موقع جوابي يقدم حل تمارين وحل اسئلة تعليمية في جميع المراحل , موقع جوابي هوة موقع عربي مختص في مجال التعليم والمحتوي العربي
...